لبيب بيضون
204
موسوعة كربلاء
شبيه . ويحيى لم تقتل له أطفال ولم تسب له نساء ولا عيال ، والحسين عليه السّلام ذبحت أطفاله وسبيت نساؤه وعياله . ويحيى لم يمنع من شرب الماء ، بينما الحسين عليه السّلام منع هو وعياله وأطفاله من شرب الماء حتى قضوا عطاشى ظامئين . ولعله لهذا التشابه الكبير بين يحيى والحسين عليهما السّلام وبين زكريا وخاتم النبيين محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، كان من إعجاز القرآن الكريم أن يبتدئ سبحانه قصة يحيى بن زكريا ( التي وردت في مطلع سورة مريم ) برموز تشير بشكل خفي إلى ما سيكون من محنة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بولده الحسين عليه السّلام ، كما كان من محنة زكريا بيحيى عليه السّلام ، فابتدأ سبحانه قصة يحيى عليه السّلام بقوله كهيعص ( 1 ) [ مريم : 1 ] . 178 - معنى كهيعص : هناك روايتان في هذا الموضوع عن الإمام الحجة عليه السّلام . إحداهما عن إسحاق الأحمر ( وردت في مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 3 ص 237 ط نجف ) والثانية عن سعد بن عبد اللّه ( وردت في معالي السبطين لمحمد مهدي المازندراني ج 1 ص 110 ط حجر إيران ) . وسوف ندمج الروايتين . عن سعد بن عبد اللّه ، قال : قلت لصاحب الأمر ( عج ) : أخبرني يا بن رسول اللّه عن تفسير ( كهيعص ) ؟ . فقال : « هذه الحروف من أنباء الغيب ، الذي أطلع اللّه عليه عبده زكريا ، ثم قصّها على محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم . وذلك أن زكريا عليه السّلام سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة عليه السّلام ، فأهبط عليه جبرئيل وعلمه إياها . فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن عليهم السّلام سرّي عنه همه وانجلى كربه ( أو : سرّ وزال عنه غمومه وفرج عنه همومه وانجلى كربه ) ، وإذا ذكر الحسين عليه السّلام غلبته العبرة ووقعت عليه الزفرة ( أو : خنقته العبرة ووقعت عليه الكدورة ) . فقال ذات يوم : إلهي ( ما بالي ) إذا ذكرت أربعة منهم تسليت بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين عليه السّلام تدمع عيني وتثور زفرتي ( ويكسر خاطري ) ؟ فأنبأه اللّه تبارك وتعالى عن قصته ووقعته ، فقال : . كهيعص فالكاف : اسم كربلاء ، والهاء : هلاك العترة ، والياء : يزيد ، وهو ظالم الحسين عليه السّلام ، والعين : عطشه ، والصاد : صبره .